الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

361

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ومن يبتغ غير عبادة الخالق دينا ، فهو كافر ، والإله هو الخالق . وقال عكرمة : إن قوما من اليهود قالوا : نحن المسلمون ، فأنزل اللّه تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ فأمرهم بالخروج إلى الحج الذي هو من فرض الإسلام ، فقعدوا عنه وبان انسلاخهم من الإسلام ، لمخالفتهم له فأنزل اللّه تعالى وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ . فالخسران ذهاب رأس المال . ويقال : خسر نفسه أي أهلك نفسه . وقيل خسر عمله أي أبطل عمله بأن أوقعه على وجه يقبح لا يستحق عليه الثواب . وكل واحد منهما خسر لذهاب رأس المال « 1 » . س 76 : ما هو سبب نزول قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 89 ] كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) [ آل عمران : 86 - 87 - 88 - 89 ] ؟ ! الجواب / قال الطّبرسي في ( مجمع البيان ) : في قوله : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ - إلى قوله تعالى - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ، قيل : نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له : الحارث بن سويد بن الصامت ، وكان قتل المجذّر بن زياد البلويّ غدرا وهرب ، وارتدّ عن الإسلام ، ولحق بمكّة ، ثمّ ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل لي من توبة ؟ فسألوا ،

--> ( 1 ) التبيان : ج 2 ، الشيخ الطوسي ، ص 518